عيد الميلاد ينبوع فرح

إلى الشعب المحب للمسيح ...

"المجد لله في الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لو 2: 14)

عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح يفتح أمامنا أبواب السماء، ليس مرة كل عام، بل مع كل نسمة من نسمات حياتنا، فلا نرى مع جيحزى مركبات نارية نازلة من السماء تحيط بالجبل الذى نسكن فيه لحمايتنا من عدوٍ بشرى (2مل 6: 17)، وإنما نرى ملك الملوك وقد سُر أن يشاركنا حياتنا الزمنية لكي يقدس الزمن، فندرك أن كل لحظة من لحظات عمرنا لها تقديرها العجيب فى عيني الله خالقنا.

نزول الكلمة الإلهى متجسداً حوّل أنظارنا إلى أعماقنا الداخلية لنرى حكمة الله يشتهى السُكنى فى قلوبنا، ليقيم ملكوته السماوي فى داخلنا.

نزوله بعد وعد إلهي يبدو لنا أنه بعد زمن طويل يجعلنا نتحقق من الله كضابط للتاريخ، له خطته السماوية. كل أحداث العالم المفرحة والمؤلمة، مهما بلغت مرارتها فهى تعمل حتماً لخير أولاد الله.

وسط هذه الأيام الصعبة نرى مسيحنا يبسط يديه ليحملنا على منكبيه، ويحتضنا بحبه الإلهي، ويدخل بنا إلى أمجاد فائقة.

أخيراً فإن ميلاد السيد المسيح حوّل حياتنا إلى عيد لا ينقطع، مقدماً لنا ذاته ينبوع فرح يفيض علينا ليروينا، ويفجر فى داخلنا ينابيع مياة حية هى من عنده (يو 7: 37)

إلهنا محب البشرية كلها فليشرق على العالم كله بنور خلاصه، ولينر القول والأذهان ليختبر كل إنسان حبه العملي الفائق الذى سجله بدم صليبه لكي ننهل منه بغير انقطاع.

القمص تادرس يعقوب ملطى

رسالة عيد الميلاد