حيث نجد يسوع

عندما تدق أجراس الميلاد، ويصدح رنينها الحُلو، قاطعاً صمت الليل وسكونه، بينما تُرسل منارة الكنيسة ضوئها من علو السماء، لتنير بيوتاً والساكنين فيها بإيمان الله، تتحول كل مدينة، وأي مدينة على اتساعها، إزاء فرحة النفس بالعيد، إلى قرية بيت لحم.

فها نور المنارة التى تعلو الكنيسة، هو النجم الهادي إلى حيث نجد يسوع، هناك فى بيته، وفى هيكله المقدس، ويتجاوب تهليل الملائكة مع رنين الأجراس، يزفون للساكنين على الأرض بُشرى أعظم وأعجب خبر سمعته البشرية منذ أن وُجدت، أن الله صار إنساناً، وولد بيننا من أجلنا.

ونتحسس خفقات قلوبنا، فإذا هي في انسحاقها وذهولها أمام البُشري، مذود قد تهيأ لميلاد يسوع، وعندما تتقاطر الجموع لتلتقي بيسوع في بيته، يكون الحَمَل على وشك أن يستقبله رئيس الكهنة أمام باب الهيكل. والآن المسيح يُقدم ذاته عن الكنيسة، وعن كل العالم، فهو حمل الله الذي يرفع خطايا العالم كله.

يوم عيد الميلاد، يوم فرح لكل النفوس التي ترضي بمستوى المذود مسكناً لها! فهل نرضى؟ ولماذا ترددنا وخالص السماء والأرض ارتضي؟ كل من لا يرضى بحقارة المذود، لا يستطيع أن يتذوق فرحة الميلاد. فالحدث الذى نحن أمامه الآن، قد أعثر أصحاب العقول النابهة، فأن يصبح الله إنساناً، أمر يفوق عقول البشر. أما أن يولد الله فى مذود للبهائم، فهو ما أعجزها كُلية عن التفكير. هذا هو سر الميلاد، سر يغلفه سر، ويا لصمت العذراء الذى زاد السر سراً على سره.

[عظيتك أعظم من مقدرة المتكلمين، ومع ذلك لا يمكننا أن نضغط على أنفسنا ونصمت، فاعذر ضعفنا فى تسبحتك التى نغنيها لك. اقبل فى صلاحك هذه القطرة من التسبيح، أنت الذى يلزم لمجدك، محيط من الغناء، نظراً لعظم عطيتك]

(مار أفرآم السريانى)


الراهب القس أثناسيوس المقارى

الميلاد البتولى والظهور الإلهي