برمون الميلاد

تعريف كلمة "برامون" أو "بارامون"

برامون، تعريب لكلمة يونانية، أصل الفعل لها هو παrαμένω (بَرامينو) بمعنى: "ثبت - مكث - لبث - استمر - دوام"، وهو فعل تعرفه أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

والكلمة اليونانية παrάμoνoς (بَرامونوس) تأتي كصفة للأشخاص أو الأشياء أو كوصف لظرف من الظروف، لتفيد معنى "مستمر - ثابت - مثابر"

أما الكلمة اليونانية ή παrαμoνή (بَراموني)، فهى اسم noun وتفيد واحداً من المعانى التالية:

  • أمر بالاستمرار فى الخدمة (لا سيما للعبيد)

  • الثبات والمداومة

  • السهر والترقب (لا سيما عشية الأعياد)

  • الحفظ

وجاءت الكلمة فى اللغة العربية "برامون" تحمل تفسيرات كثيرة، تدور كلها حول واحد من هذه المعاني الأساسية السابقة.

ففسرت الكلمة على أنها تعنى:

  • المداومة والاستمرار فى السهر استعداداً للعيد

  • زيادة الاستمرار والمداومة

  • انتظار العيد

  • استعداد فوق العادة

  • حفظ اليوم الواحد.

ويلزمنا بادئ ذي بدء أن نفرق تفريقا واضحا بين تعبيرين قديمين ظهرا في الكنيسة مصاحبين لنشأتها المبكرة، لطالما كان الخلط بينهما مدعاة للتشوش:

- التعبير الأول: يوم الاستعداد Parasceve

وهو نفس الاسم القديم الذي أعطاه اليهود لأيام "الجمعة"، من كا اسبوع، وهو يعني حرفيا: "اليوم السابق"، أي اليوم السابق للسبت، ولذلك فأن يوم الجمعة كان يُدعى أيضا "يوم ما قبل السبت"، والذي يعني فعليا "الاستعداد" للسبت، وهكذا أصبخ تعبير "الاستعداد" هو الاسم المصاحب لهذا التعبير. فصار تعبير Parasceve يعني "يوم الاستعداد". ولقد استخدم هذا التعبير أيضا ليطبق على اليوم السابق لبعض الأعياد الكبرى اليهودية مثل عيد الفصح

وتسجل كل الأناجيل الأربعة أن الصلب قد حدث في "يوم الاستعداد . ولقد انتقل هذا المصطلح -ذو الأصل اليهودي والكتابي في آن معًا - إلى الكنيسة المسيحية ليُسمى به يوم الجمعة العظيمة

التعبير الثاني: السَّهر الليلي Vigil

والسهر الليلي يُدعى في اللاتينية Vigiliæ، وهو في الإنجليزية The Vigil، وفي الفرنسية Les Vigiles. وهو السهر الذي يسبق عيد القيامة ليبدأ من صلاة الغروب في اليوم السابق للعيد إلى آخر ساعات الليل عند صياح الديك الأول، أي قبل ظهور نور الفجر، حيث يُختم هذا السهر الليلي بقداس العيد، والتناول من الأسرار المقدسة.

هذا السهر الليلي هو ذو أصول مسيحية بحتة، لا تعرفها الخدمة العامة في المجمع اليهودي.

إذًا هناك فرق واضح لدينا الآن بين تعبيري الاستعداد للعيد من جهة، والسهر الليلي الذي يسبق العيد من جهة أخرى.

والآن إن كانت كرامة السبت قد انتقلت إلى الأحد بفعل قيامة يسوع من الأموات، وإن كان يوم الجمعة العظيمة في الكنيسة المسيحية قد احتفظ باسمه كيوم استعداد للسبت العظيم المقدس، فصار يلزم أن يكون هذا السبت عينه هو "استمرار الاستعداد - παrαμoνή (برامون)" لعيد القيامة، ويوم الرب. من هنا نشأ في الكنيسة تعبير جديد هو "دوام الاستعداد للعيد"، تمييزا لتعبير أكثر قدما منه هو "الاستعداد للعيد".


فيكون معنى "البرامون " هو "استمرار ومداومة (الاستعداد)".

وبناء على ذلك، يكون التفسير الأول لمعنى "البرامون" والذي سبق ذكره وهو: "المداومة والاستمرار في السهر استعدادا للعيد"، هو أقرب التفسيرات إلى معنى الكلمة في اليونانية، ولكنه تفسير قد خلط بين تعبيري "الاستعداد للعيد" Parasceve و"السهر استعدادا للعيد" Vigil"، فكل من هذين التعبيرين- كما سبق أن أشرنا- مستقل تماما عن الآخر.

وفي حين أخذ تعبير "الاستعداد للعيد " يقل استخدامه رويدا رويدا في ممارسة الكنيسة المسيحية، ظل تعبيرا: "استمرار الاستعداد παrαμoνή"، و"السهر الليلي استعدادا للعيد Vigil ينموان مع ويتسع استخدامهما في الكنيسة المسيحية.

وهكذا أصبح تعبير "البرامون" هو التعبير المسيحي الذي حل محل التعبير اليهودي القديم "براسكيف"، ليشير إلى "الاستعداد" الذي يسبق العيد، حيث انتقل هذا المفهوم إلى بعض الأعياد الكبرى الأخرى، لاسيما عيدي الغطاس والميلاد. فاحتفظ التقليد القبطي بعيدين يسبقهم "برامون"، وهما عيدي الميلاد والغطاس.


الراهب القس أثناسيوس المقاري

الميلاد البتولي والظهور الإلهي