الكلمة صار إنساناً لكى يؤلهنا نحن

لأن كلمة الله صار إنساناً لكى يؤلهنا نحن (أى أن نصير شركاء للطبيعة الإلهية)، وأظهر نفسه في جسد لكى نحصل على معرفة الآب غير المنظور، واحتمل إهانة البشر لكى نرث نحن عدم الموت. لأنه بينما لم يُمسه هو نفسه أى أذى، لأنه غير قابل للألم أو الفساد، إذ هو الكلمة ذاته وهو الله، فإنه بعدم قابليته للتألم حفظ وخلص البشر الذين يتألمون والذين لأجلهم احتمل كل هذا.

وباختصار فإن الأعمال التى حققها المخلص بتأنسه عظيمة جداً في نوعها وكثيرة فى عددها، حتى أنه إذا أراد أحد أن يحصيها فإنه يصير مثل الذين يتفرسون فى عرض البحر ويريدون أن يحصوا أمواجه. لأنه كما أن الإنسان لا يستطيع أن يحصي كل الأمواج بعينيه، لأن الأمواج تتتابع بطريقة تبلبل ذهن كل من يحاول ذلك، هكذا من يحاول أن يحصي كل أعمال المسيح فى الجسد، فمن المستحيل أن يدركها كلها إذ إن الأعمال العظيمة التى تفوق ذهنه هى أكثر من تلك التى يظن أنه قد أدركها.


القديس أثناسيوس الرسولى

تجسد الكلمة 54: 3، 4