الختان والمعمودية

تعالوا ودعونا نفتش ونرى، ما هو اللغز، وما هي الأسرار التي يقودنا إليها هذا الحادث. لقد قال بولس المبارك "ليس الختان شيئاً، وليست الغرلة شيئاً" (1كو 7: 19). وربما يعترض البعض على هذا قائلين هل أَمَر إله الكل - بواسطة موسي الحكيم - بشئ لكي يُحفظ رغم أنه لا قيمة له، بل ويصحب الأمر بهذا الشئ عقاب على الذين يخالفون هذا الأمر؟ أقول نعم لأنه فيما يخص طبيعة ذلك الشئ الذى يتم فى الجسد فهو ليس شيئاً، ومع ذلك فهو يحمل مثالاً جميلاً للسر، أو بالحري يحتوي على المعني الخفى لإظهار الحق. لأن المسيح قام من بين الأموات فى اليوم الثالث وأعطانا الختان الروحي. لأنه أوصى الرسل القديسين قائلاً: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". ونحن نؤكد أن الختان الروحى يتم بصورة رئيسية فى وقت المعمودية المقدسة حينما يجعلنا المسيح مشتركين فى الروح القدس. وقد كان يشوع القديم الذى جاء بعد موسي مثالاً أيضاً لهذا، لأنه قاد بني إسرائيل أولاً عبر الأردن، وبعد ذلك مباشرة ختنهم بسكاكين من صوان. هكذا نحن حينما نعبر الأردن فإن المسيح يختتنا بقوة الروح القدس، ليس لتطهير الجسد بل بالحري لقطع النجاسة التى فى نفوسنا.

لذلك خُتن المسيح فى اليوم الثامن وأخذ اسمه، لأنه حينئذ خُلصنا بواسطته وفيه، كما هو مكتوب "وفيه خُتنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أُقمتم أيضاً معه" (كو 2: 11) لذلك فإن موته كان من أجلنا. وهكذا أيضاً كانت قيامته، وكان ختانه.

ولكن بعد ختانه ابطل طقس الختان بمجئ ما كان يُرمز له وأعني به، المعمودية. ولهذا السبب فإننا لم نعد نختتن، لأنه يبدو لى أن الختان قد حقق ثلاثة أغراض:

  • أولاً: أنه افرز نسل إبراهيم بنوع من العلامة والختم، وميزهم عن بقية الشعوب.

  • ثانياً: أنه كان يشير مقدماً إلى نعمة وفاعلية المعمودية الإلهية، لأنه كما كان فى القديم، يُحسب المختون ضمن شعب الله بواسطة ذلك الختم، هكذا أيضا فإن من يعتمد يُدرج ضمن عائلة الله بالتبنى، إذ قد تصور فى نفسه المسيح الختم.

  • ثالثاً: أنه رمز للمؤمنين حينما يتأسسون فى النعمة. حينما يقطعون ويميتون شغب اللذات الجسدية والشهوات بسكين الإيمان الحاد وبأعمال النسك، وهم يقطعون الجسد، بل يُنقون القلب ويصيرون مختونين بالروح وليس بالحرف، الذى مدحه ليس من الناس بل من فوق كما يشهد بولس الإلهي (رو 2: 29)


القديس كيرلس الكبير

تفسير انجيل لوقا