الأصحاح ده عجيب في مشاعره، نلاقيه بيبدأ بنشيد لموسى بيتغنى بيه قدام الشعب بيشهد عن رعايته وحنانه ومسيرته معاهم في البرية وشبعه ليهم، وبينتهي بربنا وهو بيقول لموسى انك هتشوف الأرض بعينك ومش هتدخل وينزل موسى بعدها عادي برضوا يبارك الأسباط في أصحاح 33

اد ايه موسى ده شخص عجيب ومُحير في علاقته مع الله، كانت علاقة حقيقية فعًلا، علاقة مش مبنية هتديني ايه وهتحللي مشاكل ايه فهحبك، ومش هتنفذلي ايه ومش هتشبعني في ايه، فانا هسيبك. كان ازاي موسى جايب طاقة يفضل يعلم في الشعب لغاية اخر يوم في عمره، ويخدمهم، ويكون وسيط بينهم وبين الله، بعد كل التعب والوجع اللي اتسببوا فيه في حياته، كان ازاي قادر يحبهم وبينصحهم عشان ميقعوش ويفضلوا ماسكين في ربنا.

موسى كان شخص مش عادي، لان علاقته بالله مكنتش عادية، علاقة موسى بالله كانت علاقة ابن حقيقي بابوه، علاقة صاحب بصاحبه، علاقة شخصية يجي يقول ربنا ليشوع بعد كدة عبدي موسى قد مات

خلينا سوا النهاردة نفهم من نشيد موسى عن مراحل بنعدي بيها في حياتنا الروحية

«وجده في أرض قفر، وفي خلاء مستوحش خرب. أحاط به ولاحظه وصانه كحدقة عينه. كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف، ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها على مناكبه، هكذا الرب وحده اقتاده وليس معه إله أجنبي.» (10 -12)

الرب بيلاقي كل واحد فينا وبينده علينا من أول آدم لغاية النهاردة «آدم أين أنت» الرب هو اللي بيدور علينا وبيجدنا، بيلاقينا وسط خلاء مستوحش، وسط عالم مُستغل، وسط علاقات مستنزفة، وسط شلل معطلة، وسط خطايا بتكسرني، وسط ظروف صعبة، وسط عبودية من إبليس مسيطر على كل افكاري وبيغذيني بأفكار غلط عن ربنا ومشوهة، ومسيطر على وقتي انه بيضيعه في أمور بتعطلني وبتبعدني عن ربنا، مسيطر عليا بادمانات كتير . الرب بيجي وينده على كل واحد فينا باسمه «اين انت» فينك النهاردة مجتش تقعد معايا ليه، فينك النهاردة متكلمناش سوا ليه، كنت عايز اعرفك عليا اكتر واعلنلك عن نفسي في حاجة جديدة مكنتش تعرفها او حسيتها او عيشتها قبل كدة، فينك انا مستنيك من بدري.

واول ما بستجيب لندائه وصوته الاقيه احاط بي ولاحظني وصاني في حدقة عينه، وكان هو اللي بيمسك فينا ولما يرخينا مش احنا، اول ما نبدا نستجيب لنداء الرب الاقيه حواطني برعايته ووصيته وحمايته، امشي في كل مكان الاقي وصية بيكلمني بيها طول الوقت ان اعيشها، الاقي في اشتياقات جوايا بقيت موجودة ان اقعد معاه، الاقيه بيلاحظني وبيرشدني اعمل ومعملش ايه، الاقي بيمسكني ان اخطئ اليه.

وبعدها بشوية يدخلني في مرحلة تانية ، زعزعة الثوابت، يبدأ يحرك العش ، يبدا يزعزع كل الثوابت اللي كانت جوايا في الأرض المستوحشة وفي الحياة القديمة وفي أرض مصر، بيزعزع العش عشان كل اللي بيعطيني ان اعرفه ينتهي من حياتي، علاقات بستمد منها الشبع والحب وجعان دايما ليها، اصحاب الاقيهم بيختفوا من حياتي مرة واحد، شغل بسيبه او بتنقل منه، وممكن حتى تكون خدمة واخدة وقتي وطاقتي كمعطل مش للبنيان، اشخاص معتمد على وجودهم في حياتي، واوقات زعزعة فى افكارنا ومعتقداتنا وطريقة تعاملنا، اغلبنا بيعدي بالمرحلة دي وبيبقي موجوع جدًا، وحاسس ان كل حاجة في حياته بتبوظ، لكن اللي مشي فيها شوية ادرك ان مش بيقع من الزعزعة دي على الأرض، لكن بعد وقت بيلاقي نفسه محمول ومرفوع من جديد لكن بحياة مختلفة وافكار مختلفة وإيمان مختلف ورؤية جديدة

بس المشكلة ان أوقات مش بنقدر نفهم ** ان الرب وحده هو اللي رفعنا** بنفكر في الهة تانية غيره وبنعبدها، بنفكر ان اللي حولينا هما اللي رفعونا، او ان بقدراتي الشخصية قدرت اعدي من المواقف دي اللي قابلتني «يدنا ارتفعت وليس الرب فعل كل هذه» (ع27)، وده بيكون بسبب قلة البصيرة والاستنارة «انهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم» (ع 28). ولكن بالرغم من ده كله الرب أمين ان يخلصنا في كل مرة بنرجع ليه من جديد ونوجه قلبنا لطريقه

عشان كدة موسى بيختم كلامه «وجهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أشهد عليكم بها اليوم ... لأنها ليست كلام فارغ (حسب الترجمة المشتركة) بل هي حياتكم» (ع 46، 47)، ** نلاقي موسى بيأكد علينا ان نرجع نوجه قلوبنا ونثق في كلمة الله ووعوده ونحفظها في قلوبنا ونعيش بيها لأنها هي حياتنا، ونرفض أي حوار مع ابليس جاي يشككنا فيه زي ما عمل ما حواء زمان وكانت بداية السقوط «أحقا قال الله؟**» هو فعلًا كلام الله ده حقيقي، هو فعلًا ربنا هيعمل كدة، هو فعلًا ربنا هيهتم بيك ويصونك ويحاوطك ويحافظ عليه ويضمن مستقبلك، أحقا انت غالي على قلب الله ويهمه رجوعك وحياتك وفرحك

ونختم الأصحاح بقلب موسى المليان والشبعان بمحبة الله، والله بيقله اصعد بس على الأرض ومتدخلش، ولكن موسى بيفرح بدخول شعبه وأولاده ليها، وده الخادم الحقيقي الشبعان بالله، يفرح بشبع أولاده وبناته بالأمور الروحية اللي بتحصل في حياتهم، وبشبعهم، وفرحهم، كأن الأمر ده حصل معاه شخصيًا.