تيهاني رأقبت (مز 56: 8)

اغلبنا بيعدي بمرحلة في حياته وممكن تتكرر باحساسه انه تايه، مش عارف ياخد قرارات، مش عارف الخطوة الجاية ايه، مش عارف يتصرف، مش قادر يتملك وينجح في حاجة في حياته، ويحس ان بيلف حولين نفسه، ولا في زرع ولا في حصاد

المرحلة دي بتبدأ بتحول وبتنتهي بتحول

"ثم تحولنا وارتحلنا إلى البرية" (ع1) ، "كفاكم دوران بهذا الجبل. تحولوا..." (ع 3)

بتبدأ مرحلة التوهان لما بنتحول عن الخضوع لكلمة الله ووصيته والحياة معاه، وبتنتهي لما بنتحول عن الحياة اللي احنا فيها ونقدم توبة ونرجع تاني لكلمة الله والخضوع ليها ونبدأ نعيشها من جديد.

بتبقى عندنا مشكلة ان محتاجين نفهم كل حاجة ومحتاجين يبقى عندنا ضمانات للطريق وخطة مسبقة لمشوارنا، مش بندرك ان مراحم الله جديدة كل صباح، طعام الله مش بائد، لكن بيتقدم لينا طازة كل يوم بيوم. ومحاولتنا ان نكون مستوعبين مستقبلنا وضمنينه بعقلنا، وعدم قدرتنا على تصديق كلمة ربنا ووعوده، هي اللي بدخلنا في مرحلة التوهــــــــــــــــــــــــان

بس بنلاقي حنان الله ومراحمه مش بتسيبنا، لكن بيميل علينا بعظة أو بكلمة من شخص بنقابله أو كتاب بنقراه أو رسالة على الموبايل او السوشيال ميديا. "مش كفاية كدة ويلا نرجع مطولش زمان الغربة، كفاية توهان وبُعد وتعالى نقعد مع بعض تاني ، وجدد ثقتك فيَّ" وعلى حسب استجابتنا للصوت بنقلل وقت التوهان

وأول ما اقله خلاص يارب مش قادر وهرجع، الاقيه بدأ يمشي معايا خطوة خطوة، ويسلمني وصية وصية "وأوص الشعب قائلًا: ..." (ع3) ، ويفهمني أعمل ايه، ايه اللى املكه وايه اللي مش بتاعي امر عليه واسيبه، ايه العلاقة اللي تكمل وايه العلاقة اللى لم يعطيها الرب لي، ايه الشغل المناسب وايه الشغل اللي مجرد وقت اعبر عليه واكمل، ايه الاصحاب السند واللي بيشدوا لقدام ومين اللي مينفعش اسكن معاهم، وبلاقي ربنا مراقب تيهاني وعارف مسيرتي في القفر ومزودني بإمكانيات، وكل دموع حقيقية وقت التوهان بيجمعها في زق عنده (مز 56)

· أرض سعير : مش بتاعتك عدي عليها وكمل

· برية موآب: مش بتاعتك لا تعاديهم وكمل

· بني عمون: مش بتاعتك عدي وكمل

أمور كتير في حياتنا بتكون أراضي لم يعطيها الرب لنا لامتلكها، واي تمسك بيها بيعطل الوصول للأراضي الحقيقية اللي مفروض نملكها

وأول مانبدأ نمشي شوية في الطريق ونخلص للوصية، ونخضع لترك أمور معينة، ويموت كل رجال الحرب (ع 16) (الذات اللي معتمد عليها وشايف نفسي قوي بيها، كل الإمكانيات اللي بكون معتمد عليها وفاكر ان دى اللى هتملكني، كل العلاقات اللي فاكر ان دي مصدر ثباتي وسبب نصرتي) بلاقي كل الاعمدة اللى مسنود عليها بتتهز وبتقع، بلاقي نفسي وقعت كل الأسلحة اللي المنطقي احارب بيها وبدأت اتسلح بسلاح الله الكامل (البر – الصلاح – الإيمان – كلمة الله – الصلاة) وقتها بنبدأ نملك "ابتدئ تملك" (ع 24)

وهنلاقي هنا خبرة جديدة ان كانت الأراضي الأولى عدوا فيها من غير حرب وبمسالمة، هيبدأوا دلوقت يحاربوا ملك سيحون لانه مش هيرضى يسيبهم. زي ما الأنبا أنطونيوس وصف الحياة الروحية ان في الأول النعمة بتسهل أعمال التوبة وبتخلي الجهاد خفيف علينا، وبعدها بتنسحب شوية ونبدأ نسلك الطريق.

بس اللي يشجعنا أن رغم موت كل رجال الحرب، ولكن انتصروا لأن الرب دفعه ليهم، وكان أمامهم، وده اللي يفتح عنينا ويخلينا واثقين دايمًا ان الحرب للرب مش لينا، لكن دورنا ان نكون متحدين بيه ونكون فيه "ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين" (2كو 2: 14)، على قدر ثباتها وسلوكنا فيه وعلى اد ما بنلبس المسيح، على اد ما بناخد نصرة وقوة


ونلاقي كلمات قوية من كتاب مع المخلص في كل ما فعله لأجلنا تشجعنا للإمتلاء من نار الحب الإلهي والروح القدس لمواجهة إبليس وجنوده (ملك سيحون وكل بنيه وقومه):

... الثلاثة فتية في أتون النار، والنار لم تحرق شيئًا منهم إلا قيودهم فقط. لماذا؟ لأنه كانت هناك نار أخرى أقوى داخل قلوبهم، نار روحية أطفات النار الخارجية ... أن الإنسان الذي في داخله حرارة روحية وحب شديد لله (ودي بتيجي من اللهج في كلمة الله، والخدمة ببذل من أجل الاخرين) مهما يحاربه الشيطان ومهما تزدد عليه التجارب، فإنها لا تقوى عليه، ولا تستطيع أن تضره. بل على العكس تكون نتيجتها إيجابية. فكل ما تستطيع أن تفعله التجارب مع مثل هذا الإنسان هو أن تحرق قيوده، وتحرره من سلبياته ومما كان يعوقه روحيًا.

والشيطان يكون غلبانًا جدًا أمام نار الروح القدس