عيد الفصح **

في سفر الخروج أبونا شرح عيد الفصح (عبور الرب على شعب إسرائيل) بالتفصيل وكل المعاني الروحية اللي فيه والآباء شفوها ازاي، (راجع مذكرة خروج 3، الكائن فصحنا) ، سفر التثنية بيضفلنا معنى تاني لعيد الفصح بس من ناحية عبور الشعب نفسه في البرية لأرض الموعد، ويمثل لينا عبورنا احنا في المسيح إلى حضن الآب، عبورنا من برية العالم إلى أورشليم السماوية.

زي ما جاي في المذكرة «وكأن عيد الفصح هو انطلاقنا في الغربة إلى حالة نضوج لنكون عروسًا روحية» ان زي ما كان المسيح فصحنا وعبر من العالم إلى الآب من خلال الآلام والقيامة، فعبورنا احنا مع الرب يسوع إلى الآب دي حاجة اساسية ان نتممها

من الأباء المختبرين للطريق الروحي شافوا ان النفس تبقى عاقرًا بلا ثمر ما لم تقبل شركة الرب في الصليب للشركة معه في قيامته، والنضج الروحي هو تحررنا من كل المرتبط بذواتنا واجسادنا وتقديم محبة لله ولللآخرين ببذل ومبادرة.

فالصليب في حياتنا اليومية هو صلب الجسد مع الأهواء والشهوات، كل يوم باصلب حاجة ماسك فيها واتحرر منها واصلب ذاتي وراحتي الشخصية واعبر مع المسيح إلى حضن الآب، والمواقف العملية اللي ممكن ادرب عليها تساعدني في الرحلة دي ان اقبل الألم من غير تزمر، اقبل الأعمال اللي تطلب مني حتى لو أكثر من طاقتي واحتمالي، ان اتحرر من ان اغزي ذاتي ونفسي بالمدح والافتخار وانسب النجاح لأخواتي، ان مبصش على غيري، إن كلمة (إشمعنى) كلمة مسمومة تفسد الحياة المسيحية، وكلمة (عاوز) هي من الكلمات اللي زي الشوك تخنق الحياة، ان انكر ذاتي وابغضها (لو شخص قلي كلمة صعبة موجعة، ميصعبش عليا نفسي)، ولو حد لامني على موقف شايف انه ميستاهلش (اقول ان في مواقف تانية هو عداها من غير ما يحاسبني عليها)، اقبل الاعمال الاقل كرامة، اسلك بطاعة، اقدم محبة من غير انتظار مقابل، افرح لنجاح اخواتي، ومفرحش فيهم انهم واقعين او حياتهم متعطلة، متمسكش برأي واقبل الاراء التانية طول ما هي فى اطار الصح حتى لو مش شايفها الاصح. واشوف ان كل صلاح في حياتي مصدره المسيح مش امكانياتي.

أن الألم والضيق هما فخر ومجد، ومينفعش ان يفضلوا على مستوي نظري، لكن لابد أن يدخلوا في صميم حياتنا اليومية، بأن اعيش الوصية من غير مساومة ومن غير ماتنازل عن تنفيذها فيتشدد عصبنا الروحي

ولكن الطريق ليس آلام فقط، ولكن ان انفتحت اعيننا في كل ضيقة على انها شركة للمسيح في آلامه، سنفرح ونفتخر، زي ما قال بولس الرسول «افرح في آلامي» واحنا اللي نقدر نحدد ان نحولها كذة ولا لا، لو قبلنا الضيقات اللي جاية عليا من غير ما اشتكي او اتذمر ولكن احولها لحساب شركة المسيح.

فالتقدم في الحياة الروحية هو التقدم في البذل والاتضاع، وعشان اقدر اخد خطوات اقرب لحضن الآب محتاج اخد خطوات واعبر عن حب الذات وعن كل المعطلات اللي جوايا اللي بتعطلني عن محبة ربنا، ينبغي ان فكر المسيح وسلوك المسيح ومحبة المسيح تزيد في حياتي، وان افكاري الخاصة وسلوكي الخاصة وحياتي الخاصة تنقص