قمة الغربة والتكريس - الخيمة والمذبح

إن مسيرة أبينا إبراهيم الإيمانية والأرضية إقترنت دائمًا بالخيمة والمذبح، أي بالترحال الدائم وراء الرب وتكريس كل الأماكن للرب، إنتقل من أور الكلدانيين إلى حاران ثم دخل أرض كنعان وخيم في حبرون ثم إنتقل إلى ما بين بيت إيل وعاي ثم انحدر إلى مصر وصعد منها إلى ما بين بيت إيل وعاي وعاد مرة أخرى إلى حبرون (شكيم). قرر إبراهيم ان يعيش في خيمة غريباً طيلة حياته في مقابل أن يقيم في الكلمة (وصية الرب) بشكل دائم كسائح له إقامة مؤقتة في الأرض لكنها دائمة في الكلمة (وصية الرب). كان ينتظر ما هو أعظم من إقامة مؤقتة في الأرض لكنه رأي من بعيد المواعيد والخلاص المُعد والمدينة العتيدة التي لها الأساسات فصدقها لهذا حسب له إيمانه براً.

الخيمة فى حياة أبينا إبراهيم

إن الخيمة تحمل دلالات عديدة في حياة أبينا إبراهيم إبراهيم غريب عن الشر والخطية (1 بط 2: 11)، وكغريب تعلم أن يتكيف مع مختلف الظروف المعيشية، أيام الجوع (تك12: 10)، وأيام الغنى والبركة (تك 13: 2، 24: 1)، وكغريب لم يسع وراء المال والقنية؛ فيرفض عرض ملك سدوم بأن يعطيه الغنائم المادية مقابل نصرته لهم. ورفض أن يقبل من عفرون الحثي المغارة والحقل ليدفن سارة إلا بعد أن يسدد ثمنه (تك23: 1 – 20).

المذبح فى حياة إبينا إبراهيم

وإذا أتينا إلى المذبح، فسنجد أن دليل وجود علاقة بين إبراهيم والله، فلا مذبح بلا ذبيحة ولا ذبيحة بدون إيمان بإله، أنه موجود ويجازي الذين يطلبونه. إبراهيم كرس كل موضع وطأته قدماه. المذبح دليل وجود عبادة حية في حياة أبينا إبراهيم، وكما أن نار المذبح تُصْعِدالذبيحة، فنار (حرارة) الروح في العبادة تلهب الإيمان وتضرمه

التطبيق للخيمة و المذبح في حياتنا كشباب:

علينا أن نعيش كغرباء ونزلاء فنمتنع عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس وألا تغرينا الممتلكات في أن نستوطن أرض غربتنا بل لنقبل من الله كل ما يسمح به من تقلبات الظروف والأحوال عالمين أنها تساعدنا أن نتذكر أن ليس لنا ههنا مدينة باقية ولعلنا نطلب المدينة العتيدة. وعلينا أن نجعل لنا مذبح في غرفتنا وفي كل مكان نمضي إليه؛ في أسفارنا وفي الفنادق التي نقيم بها، لنجعل الصلاة في المكان هي أول شيء نقوم به، حتى نكرس هذا الموضع للرب ونعلن أنتمائنا له


الآباء البطاركة - أبونا إبراهيم

برنامج الطعام القوي - الجزء الأول - المحاضرة الثامنة